السيد تقي الطباطبائي القمي

259

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

تقدير صدورها من الإمام وأما اطلاق الغناء على غير هذا القسم في هاتين الروايتين في قول السائل سألته عن الغناء وتقرير الإمام عليه السلام صحة الإطلاق بالجواب عن حكمه بقوله « لا بأس به » فهو كاطلاق نوع أهل اللغة لفظ الغناء على المعنى الأعم . والحق ان ما افاده خلاف الظاهر فان الظاهر من السؤال والجواب ان الغناء قسمان قسم يزمر معه وقسم لا يكون كذلك اما القسم الأول فهو حرام واما القسم الثاني فلا فعلى هذا يقع التعارض بين هذه الرواية والنصوص الدالة على الحرمة وذكرنا أخيرا ان المرجح الوحيد في باب تعارض الروايات الأحدثية فهذه الرواية ترجح على تلك النصوص لكونها احدث ان قلت يعارضها حديث آخر لابن جعفر أيضا في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتعمد الغناء يجلس إليه ، قال : لا « 1 » فان المستفاد من هذه الرواية حرمة استماع الغناء فيدل الحديث بالظهور العرفي على حرمة نفس الغناء قلت يدخل المقام في اشتباه الحجة بغيرها حيث لا يميز الحديث عن القديم فالمرجع أصل البراءة عن الحرمة فالنتيجة هو الجواز ولكن هل يمكن للفقيه الالتزام بالجواز مع دعوى الضرورة على الحرمة مضافا إلى أن حديث ابن جعفر الدال على الجواز يدل على جواز الغناء في الفطر والأضحى والفرح ولم يدل على جواز الغناء على الإطلاق فغاية ما في الباب تخصيص الروايات الدالة على الإطلاق بهذه الرواية فلا يتم ما افاده المحدث الكاشاني من الحلية على الإطلاق واللّه العالم بحقايق الأمور وعليه التوكل والتكلان . الفرع الثالث : انه هل يجوز الغناء في القرآن أم لا ؟ نسب بل قيل إن المشهور بين المتأخرين نسبة الجواز إلى السبزواري وما يمكن ان يذكر وجها لهذا القول

--> ( 1 ) الوسائل الباب 99 من أبواب ما يكتسب به الحديث 32